أليساندرو توفانيلي الإيطالية, 1959

فنان إيطالي يرسم مناظر طبيعية صامتة وهادئة ومنعزلة - يستكشف الذكريات المنسية والعلاقة بين الزمن والذاكرة

في عام 1975، حصل أليساندرو توفانيلي على الجائزة الأولى بين الرسامين الشباب عن لوحته «المقاومة» (التي تُعرض حاليًا في معرض الفن الحديث في لوكا)، كما فاز بجائزة «مسابقة إينا-تورينغ» في قصر تشوكس بفلورنسا، حيث تم تكريمه باعتباره الفنان الإيطالي الشاب الأكثر واعدة. تخرج توفانيلي من معهد الفنون في لوكا وانتقل لاحقًا إلى ميلانو، حيث التحق بأكاديمية بريرا للفنون. وأثناء إقامته في ميلانو، تعاون توفانيلي كرسام توضيحي مع العديد من المجلات الصادرة عن داري النشر الإيطاليتين الشهيرتين ريزولي وموندادوري. وقد تأكدت موهبته لاحقًا من خلال جوائز أخرى: الميدالية الذهبية جيوتو في عام 1984، وجائزة بولونيا للفنانين دون سن 35 عامًا في عام 1987، وجائزة ويف فيردي في فلورنسا، وجائزة إيبلا المتوسطية.

أليساندرو توفانيلي هو معلم معاصر لتقنيات العصور القديمة. فهو يلتقط لحظة الذاكرة المنسية: منعزلة، صامتة، حرة. لوحاته ليست فقط للمشاهدة بل للاستماع أيضًا: صمت السكون، الذي يتشكل ببطء بالألوان، لما هو محبوب لدرجة أنه يصعب الاقتراب منه، مقدس وغير من هذا العالم. تجد شعريته بالفرشاة مكانها وتندمج في توازن صارم بين الشكل والخيال.

عند سؤاله عن لوحاته، يصرح توفانيلي بأنه يريد استكشاف العلاقة بين الزمن والذاكرة، وللقيام بذلك بشكل صحيح، اختار المناظر الطبيعية كموضوع له. المناظر الطبيعية، بالنسبة له، هي نقطة مراقبة مميزة للتأمل في تدفق الزمن وكذلك لوضع ذكريات الأماكن المنسية والأشخاص الذين يرغب في تذكرهم. على الرغم من أنه يرسم المناظر الطبيعية، إلا أن توفانيلي ليس رسامًا تقليديًا. المنظورات مشوهة بلطف، بحيث تصبح تصويرات العشب والأشجار والأفق استحضارات خفية للذاكرة والزمن الذي يمر.

توفانيلي رومانسي يأخذ وقته. تبرز ضربات فرشاته كل ورقة عشب، وكل غصن شجرة، وكل زهرة في المرج بطريقة ناعمة ومتنوعة. وكأنه يداعب الطبيعة التي يحبها بحنان تام. تتجلى هذه الصفة بطرق متعددة، حيث يرى الجمال في بساطة وأناقة الطبيعة. تبعث لوحاته شعوراً بالهدوء، ولا يسعنا سوى أن نراقب، بتحفظ، التفاصيل و”نستمع“ إلى تلك القوة الإبداعية العفوية التي لا يمكن كبتها ببطء، والتي تميز كل تفصيل من تفاصيل لوحاته.

عرض توفانيلي أعماله في عدد من المعارض المرموقة في جميع أنحاء إيطاليا وخارجها، ودائمًا ما يجمع بين الرسم وعمله كمصور محترف ومخرج أفلام وثائقية تلفزيونية. أنتج العديد من مقاطع الفيديو التي بُثت على شبكة RAI الإيطالية (خاصةً في البرامج العلمية الطبيعية مثل Green Wave وGeo وغيرها). تم تكريمه في مهرجان سان فرانسيسكو السينمائي عام 2005 عن فيلمه الحائز على جائزة، Unnatural (Contronatura). يُبرز هذا الفيلم المذهل بالأبيض والأسود، من إخراج أليساندرو توفانيلي، التباينات الوجودية بين الحطاب الريفي جياكومو (أندريا دي ستيفانو، Before Night Falls) وزوجة الصيدلي المحلي فرانشيسكا (فاليريا كافالي، Everybody's Fine) في هذا الدراما الرومانسية.